البغوي

98

شرح السنة

عِنْدَهُ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَنَا هَاهُنَا ، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَأَسْهَمَ لَنَا ، أَوْ قَالَ : فَأَعْطَانَا مِنْهَا ، وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ ، إِلا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ ، وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ ، فَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ : سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَةً ، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَتْ : أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، قَالَ : الْحَبَشِيَّةُ ، هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ ؟ ! قَالَتْ أَسْمَاءُ : نَعَمْ ، قَالَ : سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ ، فَغَضِبَتْ ، وَقَالَتْ : كَلَّا وَاللَّهِ ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ ، وَكُنَّا فِي دَارٍ ، أَوْ أَرْضِ الْبُعْدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أُطْعَمُ طَعَامًا ، وَلا شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،