البغوي
86
شرح السنة
والرسالة ، لِأَنَّهُ يُرِيد بِهِ أَنا مُنقاد ، وَلَو كَانَ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ ، لما ردّه إِلى الْكفَّار . وفِي قوْله : « لوْ قُلْت وأنْت تمْلِكُ أمْرك ، لأفْلحْت » ، دلِيل على أَن الْكَافِر إِذا وَقع فِي الْأسر ، فَادّعى أنّهُ كَانَ قدْ أسلم قبله ، لَا يُقبل قوْله إِلَّا ببيِّنةٍ تقوم عليْهِ ، وإِذا أسلم بَعْدَمَا وَقع فِي الْأسر ، حُرِم قتلُه ، وَجَاز استرقاقُه ، وإِذا قبِل الْجِزْيَة بعد الْأسر هَل يحرم قَتله ؟ فعلى قَوْلَيْنِ ، وفِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز الْفِدَاء ، ورُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ ، أَن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « جعل فدَاء أهل الْجاهِلِيّة يوْم بدر أَربع مائَة » . وَلَو وَقع فِي أسر الْمُسْلِمِين صبيٌّ من أهل الْحَرْب يُحكم بِإِسْلَامِهِ تبعا للسابي ، وَلَا يجوز رده إِلَيْهِم ، وكذلِك لَو أسلم أحدُ أَبَوي الصَّغِير الْكَافِر يُحكم بِإِسْلَام الْوَلَد ، وَيكون مَعَ الْمُسلم مِنْهُمَا ، كَانَ ابْن عبّاس مَعَ أمه من الْمُسْتَضْعَفِينَ ، ولمْ يكن مَعَ أبِيهِ على دين قومه ، فإِن الإِسْلام يَعْلُو ، وَلَا يُعلى . بابُ الكافِرِ إِذا جَاءَ مُسْلِمًا بعْد مَا غنم مالُهُ لَا يجِبُ الرّدُّ عليْهِ 2715 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . ح قَالَ مُحَمَّدُ