البغوي
79
شرح السنة
وَذهب إِلى مَا ذكرْنا من التَّخْيِير بْن الْقَتْل ، والمنِّ ، وَالْفِدَاء ، والاسترقاق ، أكثرُ أهْل الْعِلْمِ من أصْحاب النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأهل الْعلم بعدهمْ ، وهُو قوْل الشّافِعِي ، والثّوْرِي ، وأحْمد ، وَإِسْحَاق ، وَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ لَا يجوز الْفِدَاء والمنُّ ، وهُو قوْل الأوْزاعِي ، وأصْحاب الرَّأْي ، حُكي عنِ الأوْزاعِي ، قَالَ : بَلغنِي أَن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة قوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } [ مُحَمَّد : 4 ] ، نسخهَا قوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } [ الْبَقَرَة : 191 ] . وَذهب قوْمٌ إِلى أَن المنّ كَانَ خَاصّا للنَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون غَيره ، وَهَذَا لَا يَصح ، لِأَن قوْله عزّ وجلّ : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } [ مُحَمَّد : 4 ] ، عَام وخطابٌ لجَمِيع الْأمة لَا تَخْصِيص فِيهِ ، وحُكِي عنْ مالِك أنّهُ جوّز المفاداة بِالرِّجَالِ ، ولمْ يجوِّز بِالْمَالِ بابُ المنِّ والفِداء قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } [ مُحَمَّد : 4 ] ، أيْ : سِلاحها ، وأصْلُ الوِزْرِ : مَا يحْمِلُهُ الإنسانُ ، وسُمِّي السِّلاحُ أوْزارًا ، لأنّهُ