البغوي

77

شرح السنة

الرضى ، وكذلِك الْفَرح والاستبشار الْوَارِد فِي صِفَات الله عزّ وجلّ مَعْنَاهُ : الرضى ، وَقُرِئَ 0 بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ 0 ، بِضَم التَّاء . قِيل : « قل فِيهِ » مُضْمر ، وقِيل : مَعْنَاهُ : جازيتهم على عجبهم ، وذلِك أَن الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى أخبر عَنْهُم فِي غيْر مَوضِع بالعجب من الْحق ، فَقَالَ : { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ } [ ص : 4 ] ، وَقَالَ : { إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص : 5 ] ، وَهَذَا كَقَوْلِه سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ } [ الْبَقَرَة : 15 ] ، أَي : يجازيهم على استهزائهم ، وَقَالَ : { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ } [ التَّوْبَة : 79 ] ، أَي جازاهم على سخريتهم ، وقدْ يكُون الْعجب بِمَعْنى وُقُوع ذلِك الْعَمَل عِنْد الله عَظِيما ، فَيكون معنى قوْله : { بَلْ عَجِبْتَ } [ الصافات : 12 ] ، أَي : عظم عِنْدِي فعلهم قَالَ الإِمامُ : فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز الاستيثاق من الْأَسير الْكَافِر بالرِّباط ، والغُلِّ والقيد إِذا خيف انفلاتُه ، ولمْ يُؤمن شرُّه ، وَمن وَقع فِي الْأسر من نسَاء أهل الْحَرْب وذراريهم ، صَارُوا أرقاء ، وَكَانُوا من جملَة الْغَنَائِم ، فَأَما الرِّجَال العاقلون البالغون مِنْهُم إِذا وَقَعُوا فِي الْأسر فالإمام فيهم بِالْخِيَارِ ، إِن شَاءَ قَتلهمْ من غيْر أَن يمثل بِهِمْ ، وَإِن شَاءَ استرقّهُم ، وَإِن شَاءَ منّ عَلَيْهِم ، وَإِن شَاءَ فاداهم بِالْمَالِ ، أوْ بأسرى الْمُسْلِمِين ، وَإِن وقف بِهِ الرأيُ فيهم ، حَبسهم إِلى أَن يرى فيهم رَأْيه ،