البغوي
54
شرح السنة
عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَحَرَّقَ ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ » هَذَا حدِيثٌ مُتّفقٌ على صِحّتِهِ ، أخْرجاهُ عنْ قُتيبة ، عنْ لَيْث ، عنْ نافِعٍ ، عنِ ابْن عُمر ، وَزَادا : فَأنْزل الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا } [ الْحَشْر : 5 ] ، الْآيَة . اللينةُ من النخيل : مَا خلا البرني والعجوة ، تَسْمِيَة أهل الْمدِينة الألوان قَالَ الإِمامُ : اخْتلف أهلُ الْعلم فِي قطع أَشجَار أهل الْحَرْب ، وتحريقِ أَمْوَالهم ، وتخريب دُورهمْ ، وفِي تَأْوِيل مَا فعله رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذهب قوم إِلى جَوَازه نكايةً لهُمْ ، وإِليْهِ ذهب مالِك ، والشّافِعِيّ ، وَإِسْحَاق ، وأصْحاب الرّأْيِ ، وكرِهَهُ أحْمد إِلَّا من حَاجَة . وَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ لَا يجوز ، وهُو قوْل الأوْزاعِي ، وَاحْتج بِأَن أَبَا بكْر نهى عنْ قطع الْأَشْجَار ، وتخريب العامر ، وتأوّل من كرههُ الحَدِيث على أَن أَشجَار بني النَّضِير كَانَت فِي مقَاتل الْقَوْم ، فَأمر بقطعها ليتسع مَكَان الْقِتَال ، وتأوّل الشّافِعِي نهي أبِي بكْر عنْ قطع الْأَشْجَار