البغوي
42
شرح السنة
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ، وَعَدُوًّا كَثِيرًا ، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ » هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ لَيْثٍ قوْله : « ورّى بِغَيْرِهِ » ، أَي : ستره ، ووهّم غَيره ، وَأَصله من الوراء ، أَي : ألْقى التَّبْيِين وَرَاء ظَهره . قَالَ الإِمامُ : وَمعنى التورية : أَن يُظهر غيْر مَا يُريدهُ . وقدْ رُوِي عنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر عَام الْفَتْح بقتل عبْد اللهِ بْن أبِي السَّرْح ، فَاخْتَبَأَ عِنْد عُثْمان ، فَلَمَّا دَعَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الْبيعَة ، جَاءَ بِهِ حتّى أوقفهُ على النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا نبيّ الله ، بَايع عبْد اللهِ ، فَرفع رَأسه ، فَنظر إِليْهِ ثَلَاثًا ، كلُّ ذلِك يَأْبَى ، فَبَايعهُ بعد ثَلَاث ، ثُمّ أقبل على أصْحابه ، فَقَالَ : «