البغوي

16

شرح السنة

واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَجِير للْعَمَل ، وَحفظ الدَّوَابّ يحضر الْوَقْعَة هَل يُسهم لهُ ؟ ، فقدْ قِيل : لَا يُسهم لهُ ، قَاتل أوْ لمْ يُقَاتل ، إِنّما لهُ أجره عمله ، وهُو قوْل الأوْزاعِي ، وَإِسْحَاق ، وَأحد أَقْوَال الشّافِعِي . وقِيل : يُرضخ لهُ ، وقِيل : يُسهم لهُ إِذا قَاتل ، فإِن لمْ يُقاتل ، فَلَا سهم لهُ ، وهُو قوْل الثّوْرِي ، وَأحد أَقْوَال الشّافِعِي ، وَقَالَ مالِك ، وأحْمد : يُسهم لهُ ، وَإِن لمْ يُقَاتل إِذا كَانَ مَعَ النّاس عِنْد الْقِتَال ، وهُو قوْل الْحسن ، وَابْن سِيرِين ، وقِيل : يخيّر بيْن الْأُجْرَة والسهم ، فإِن ترك أُجْرَة عمله ، فَلهُ السهْم ، وَإِن طلب الْأُجْرَة ، فَلَا سهم لهُ . وقدْ رُوِي عنْ يحْيى بْن أبِي عمْرو السيباني ، عنْ عبْد اللهِ بْن الديلمي ، أَن يعلى بْن مُنية ، قَالَ : أذن رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالغزو وَأَنا شيخ كَبِير ليْس لي خدم ، فَالْتمست أَجِيرا يَكْفِينِي ، وَأجْرِي لهُ سهمي ، فَوجدت رجلا ، فَلَمَّا دنا الرحيل ، أَتَانِي ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا السهْمَان فسمِّ لي شيْئًا ، فسميت لهُ ثَلَاثَة دَنَانِير ، فَلَمَّا حضرتْ غنيمَة ، أردْت أَن أجري لهُ سَهْمه ، فَذكرت الدَّنَانِير ، فَجئْت النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذكرت لهُ أمره ، فَقَالَ : « مَا أجِدُ لهُ فِي غزوتِهِ هذِهِ فِي الدُّنْيا والآخِرةِ إِلّا دنانِيرهُ الّتي سمّى » . فَأَما إِذا اُسْتُؤْجِرَ الرجل للْجِهَاد ، فَالْإِجَارَة بَاطِلَة ، وإِذا حضر الْوَقْعَة ، فَلَا سهم لهُ ، لِأَنَّهُ يعْمل لغيره ، وقِيل : يسْتَحق السهْم ، لِأَن جهاده يَقع عنْ نَفسه .