البغوي

110

شرح السنة

لأُعَرِّفَنَّكُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ عَوْفٌ : فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ » ، قَالَ عَوْفٌ : فَقُلْتُ : دُونَكَ يَا خَالِدُ ، أَلَمْ أَفِ لَكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَمَا ذَلِكَ » ؟ قَالَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : « يَا خَالِدُ ، لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ » . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الْولِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قُلْت : فِيهِ دلِيلٌ على أَن الْقَاتِل يسْتَحق السَّلب وَإِن كَانَ كثيرا وَيسْتَحق الْفرس ، وَأَنه لَا يُخَمّس ، وَإِنَّمَا كَانَ رده إِلى خالِد بعد الْأَمر الأول بإعطائه الْقَاتِل نوعا من النكير على عوفٍ ، وردعًا لهُ ، وزجرًا ، لِئَلَّا يتجرأ النّاس على الْأَئِمَّة ، وَكَانَ خالدٌ مُجْتَهدا فِي صَنِيعَة ذلِك إِذا كَانَ قد استكثره ، فَأمْضى النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتِهَاده لما رأى فِيهِ من الْمصلحَة الْعَامَّة بعد أَن خطّأه فِي رَأْيه الأول ، وَالْأَمر الْخَاص مغمور بِالْعَام ، واليسير من الضَّرَر مُحْتَمل للكثير من النَّفْع وَالصَّلَاح ، وَيُشبه أَن يكُون النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ عوّض المددي من الْخمس الّذِي هُو لهُ ، وترضّى خَالِدا