البغوي
108
شرح السنة
قوْل النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « منْ قتل قتِيلا فلهُ سلبُهُ » ، ولمْ يكن بيْنهُما مبارزة ، ثُمّ جعل النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمِيع سلبِه لهُ ، فَكَانَ ذلِك القَوْل من الرّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شرع حُكمٍ ، وَهَذَا قولُ جمَاعَة من أهْل الْعِلْمِ من أصْحاب النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمن بعدهمْ أَن جمِيع سلب الْمَقْتُول لقاتله ، وَإِن لمْ يكن الإِمام نَادَى بِهِ ، وَلَا يُخمّس عِنْد كثير مِنْهُم ، وإِليْهِ ذهب الأوْزاعِي ، والشّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْر ، غيْر أَن الشّافِعِي يشرطُ أَن يكُون الْكَافِر الْمَقْتُول مُقبلا على الْقِتَال ، فَأَما بعد مَا ولّى ظَهره مُنْهَزِمًا إِذا قَتله ، أوْ أجهز على جريح عجز عنِ الْقِتَال ، فَلَا يسْتَحق سلبه إِلَّا أَن يكُون الْقَاتِل هُو الّذِي هَزَمه أوْ أثخنه . وَقَالَ بعْضهم : يُخمّسُ السَّلب ، فخمسُه لأهل الخُمس ، وَالْبَاقِي للْقَاتِل ، رُوِي ذلِك عنْ عُمر ، وهُو قوْل آخر للشَّافِعِيّ ، وَالْأول أولى ، لِأَنَّهُ كَمَا اختصّ بِهِ من بيْن سَائِر الْغَانِمين ، كذلِك يختصُّ بِهِ من بيْن أهل الخُمس ، وَقَالَ إِسْحاق : السلبُ للْقَاتِل إِلَّا أَن يكُون كثيرا ، فَرَأى الإِمام أَن يخرج مِنْهُ الخُمس ، كَمَا فعل عُمر بْن الْخطّاب رضِي اللهُ عنْهُ فَلهُ ذلِك . وَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ نَادَى الإِمام أَن من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه ، فَيكون لهُ على وَجه التَّنْفِيل ، فَأَما إِذا لمْ يكن سبق النداء فَلَا يسْتَحقّهُ ، وهُو قوْل مالِك ، والثّوْرِي ، وأصْحاب الرّأْيِ ، وَقَالَ أحْمد : إِنّما يستحقُّ السَّلب من قتل قِرنه فِي المبارزة دُون من لمْ يُبارز . والسلبُ الّذِي يسْتَحقّهُ الْقَاتِل كلُّ مَا يكُون على الْمَقْتُول من ثوب ، وسِلاحٍ ، ومنطقةٍ ، وفرسه الّذِي هُو رَاكِبه ، أوْ مُمسِكه ، هَذَا قوْل الشّافِعِي رضِي اللهُ عنْهُ . وَقَالَ الأوْزاعِي : لهُ فرسه الّذِي قَاتل عليْهِ ، وسلاحه ، وتاجه ، ومنطقته ، وخاتمه ، وَمَا كَانَ فِي سَرْجه وسلاحه من حُليه ،