البغوي

94

شرح السنة

قَالَ الإِمَامُ : إِذا أسلم الزَّوْجَانِ المشركان مَعًا ، دَامَ النِّكَاح بَينهمَا ، وَكَذَلِكَ إِذا أسلم الزَّوْج ، وَتَخَلَّفت الْمَرْأَة وَهِي كِتَابِيَّة يَدُوم النِّكَاح بَينهمَا ، فَأَما إِذا كَانَت هِيَ مُشركَة أَو مَجُوسِيَّة ، أَو أسلمت الْمَرْأَة ، وتخلف الزَّوْج على أيِّ دين كَانَ ، فَاخْتلف أهل الْعلم فِيهِ ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ إِن كَانَ قبل الدُّخُول بهَا تتنجزُ الْفرْقَة بَينهمَا بِنَفس الْإِسْلَام ، وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول بهَا ، يتَوَقَّف على انْقِضَاء الْعدة ، فَإِن أسلم المتخلف مِنْهُمَا قبل انْقِضَاء عدَّة الْمَرْأَة ، فهما على النِّكَاح ، وَإِن لم يسلم ، بَان أنَّ الْفرْقَة وَقعت باخْتلَاف الدَّين ، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ ، وَإِلَيْهِ ذهب الأَوْزَاعِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق . وَذهب جمَاعَة إِلَى أَن الْفرْقَة تتنجز بَينهمَا إِذا أسلم أَحدهمَا بِنَفس الْإِسْلَام ، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس ، وَإِلَيْهِ ذهب الْحَسَن ، وَعِكْرِمَة ، وَقَتَادَة ، وَعَطَاء ، وَطَاوُس ، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ، وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة ، وَأَبِي ثَوْر ، وَقَالَ مَالِك : إِذا أسلم الرجل قبل امْرَأَته ، وَقعت الْفرْقَة إِذا عُرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَأَبت ، وَقَالَ الثَّوْرِيّ : إِذا أسلمت الْمَرْأَة ، عُرض على زَوجهَا الْإِسْلَام ، فَإِن أَبى ، فرق بَينهمَا ، وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : إِذا كَانَا فِي دَار الْإِسْلَام ، فَأسلم أَحدهمَا ، لَا تقع الْفرْقَة بَينهمَا حَتَّى يلْتَحق الْكَافِر بدار الْكفْر ، أَو يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام ، فيأبى ، وَإِن كَانَا فِي دَار الْحَرْب ، فحتى يلْتَحق الْمُسلم بدار الْإِسْلَام ، أَو يمْضِي بِالْمَرْأَةِ ثَلَاثَة أَقراء ، وَلَا يفرق هَؤُلَاءِ بَين مَا بعد الدُّخُول وَقَبله ، وَاخْتِلَاف الدَّار عِنْد أَصْحَاب الرَّأْي يُوقع الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ حَتَّى لَو دخل أحد الزَّوْجَيْنِ الْكَافرين دَار الْإِسْلَام ، وَعقد الذِّمَّة ، وَالْآخر فِي دَار الْحَرْب ، تقع الْفرْقَة بَينهمَا ، وَالدَّلِيل على أَن اخْتِلَاف الدَّار لَا يُوجب الْفرْقَة مَا يرْوى عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْن عَبَّاس ، قَالَ : «