البغوي

88

شرح السنة

قِيلَ : " إشارةٌ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مفارقتها من طَرِيق الْوَرع ، لَا من طَرِيق الحكم ، أخذا بِالِاحْتِيَاطِ فِي بَاب الْفرج ، وَلَيْسَ فِيهِ دلالةٌ على وجوب الحكم بقول الْمَرْأَة الْوَاحِدَة ، لأنَّ سَبِيل الشَّهَادَات أَن تُقام عِنْد الْحُكَّام ، وَلم يُوجد هَهُنَا إِلا إِخْبَار امْرَأَة عَنْ فعلهَا فِي غير مجْلِس الحكم ، والزوجُ مكذبٌ لَهَا ، وبمثل هَذَا لَا يثبُت الحكمُ حَتَّى يكون دَلِيلا على جَوَاز شَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة . بَاب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ 2287 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَا يَخْطُب أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ » . وَهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ وَالْخطْبَة من الرجل ، والاختطاب من ولي الْمَرْأَة ، وَالْخطْبَة بِرَفْع الْخَاء خطْبَة الْمِنْبَر وَالنِّكَاح لَا غير ، والخَطب : الْأَمر ، وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ } [ طه : 95 ] . أَي : مَا أَمرك الَّذِي تخاطب بِهِ .