البغوي

8

شرح السنة

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " . هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَوْله : لحسبها . قيل : الحسبُ : الفعال الْحَسَن للرجل ، وآبائه ، مَأْخُوذ من الْحساب ، وَذَلِكَ أَنهم إِذا تفاخروا ، عدَّ كلُّ وَاحِد مِنْهُم مَناقبه ، ومآثر آبَائِهِ ، وحَسبها ، فالحسبُ بِالْجَزْمِ ، الْعد ، والمعدُودُ « حَسب » بِالنّصب كالعدّ وَالْعدَد ، وَقيل : الحسبُ : عَدَدُ ذَوي قرَابَته . وَقَوله : « تَرِبَتْ يَدَاكَ » ، مَعناه : الْحَث والتحريض ، وَأَصله الدُّعَاء بالافتقار ، ويقَالَ : تَرِبَ الرجلُ : إِذا افْتقر ، وأترب : إِذا أيسر وَلم يكن قصدُهُ بِهِ وقوعَ الْأَمر ، بل هِيَ كلمة جَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَرَب ، كَقَوْلِهِم : لَا أَرض لَك ، وَلَا أمَّ لَك ، وكما قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصفية حِين حَاضَت : « عقرى حلقي أَحَابِسَتُنا هِيَ » . معناهُ : عقر اللَّه جَسدَها ، وأصابها وَجع الْحلق ، وَلم يُرد بِهِ وُقُوع الْأَمر ، وَقيل : قصد بِهِ وُقُوع الْأَمر ، لِأَنَّهُ رأى فِيهِ أَن الْفقر خير لَهُ من الْغنى ، وَقيل : أَرَادَ وُقُوع الْأَمر لتعديه ذَوَات الدَّين إِلَى ذَوَات الْجمال وَالْمَال ، مَعْنَاهُ : تربت يداك إِن لم تفعل مَا أَمرتك بِهِ ، وَالْأول أولى .