البغوي
69
شرح السنة
وَلَا يجوز للرجل أَن يجمع بَين الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاح ، سَوَاء كَانَ الْأُخوة بَينهمَا بِالنّسَبِ ، أَو بِالرّضَاعِ ، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ } [ النِّسَاء : 23 ] فَإِن نكحهما مَعًا فنكاحهما بَاطِل . وَإِن نكحَ وَاحِدَة ، ثُمَّ نكحَ الْأُخْرَى ، فنكاحُ الْأُخْرَى بَاطِل ، فَإِن فَارق الأولى قبل الدُّخُول بهَا ، أَو بعد مَا دخل بهَا ، أَو انْقَضتْ عِدتُها ، حلَّ لَهُ نكاحُ الْأُخْرَى ، فَأَما قبل انْقِضَاء عدتهَا لَا تحل إِن كَانَت رَجْعِيَّة ، وَإِن كَانَت بَائِنَة ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يجوزُ لَهُ نكاحُ الْأُخْرَى ، وأربعَ سواهَا ، وَهُوَ قَول الْقَاسِم ، وَعُرْوَة ، وَبِهِ قَالَ ربيعَة ، وَمَالك ، وَالشَّافِعِيّ ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا يجوز مَا لم تنقض عدتهَا ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي . وَكَذَا لَا يجوزُ الجمعُ فِي النِّكَاح بَين الْمَرْأَة وعمتها ، أَو خَالَتهَا ، وَإِن عَلت فِي الدرجَة من الرَّضَاع وَالنّسب جَمِيعًا . وَجُمْلَته أَن كل امْرَأتَيْنِ من أهل النّسَب لَو قَدَّرت إِحْدَاهمَا ذكرا حرمت الْأُخْرَى عَلَيْهِ ، فالجمعُ بَينهمَا حرامٌ ، وَلَا بَأْس بِالْجمعِ بَين الْمَرْأَة وَزَوْجَة أَبِيهَا ، أَو زَوْجَة ابْنهَا ، وَإِن كُنَّا لَو قَدرنَا إِحْدَاهمَا ذكرا ، حَرمُت الْأُخْرَى عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا نسب بَينهمَا ، جمع عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر بَين زَيْنَب بنت عَليّ ، وَامْرَأَة عَليّ ليلى بنت مَسْعُود التَّمِيمِيّ .