البغوي
67
شرح السنة
قَالَ الإِمَامُ : المُحَرَّماتُ فِي كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَربع عشرةَ سوى من يحرم الجمعُ بَينهُنَّ : سبعٌ بِالنّسَبِ ، وَسبع بالسَّبب ، مِنْهَا اثْنَان بِالرّضَاعِ ، وَأَرْبع بالصهرية ، وَالسَّابِعَة الْمُحْصنَات ، وَهن ذَوَات الْأزْوَاج ، فالنسب قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِلَى قَوْله وَبَنَاتُ الأُخْتِ } [ النِّسَاء : 23 ] . وَجُمْلَته أَنَّهُ يحرمُ على الرجلِ أُصُولُهُ وفصولهُ ، وفصولُ أولِ أُصُوله ، وأولُ فصل من كلِّ أصل بعده ، فالأصول : هِيَ الْأُمَّهَات والجدات وَإِن عَلوْنَ ، والفصول : هِيَ الْبَنَات ، وَبَنَات الْأَوْلَاد ، وَإِن سَفلَن ، وفصول أول الْأُصُول : هِيَ الْأَخَوَات ، وَبَنَات الْإِخْوَة ، وَالْأَخَوَات وَإِن سَفلنَ ، وَأول فصل من كل أصل بعده هِيَ : العمات ، والخالات ، وَإِن عَلَتْ درجتهن . وَالرّضَاع قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [ النِّسَاء : 23 ] ، وَجُمْلَته أَنَّهُ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب . والصهرية قَوْله تبَارك وَتَعَالَى : { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ } [ النِّسَاء : 22 ] . وَقَوله تَعَالَى { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ إِلَى قَوْله : مِنْ أَصْلابِكُمْ } [ النِّسَاء : 23 ] ، وَجُمْلَته أَن كل من عقد النِّكَاح على امْرَأَة تحرم الْمَنْكُوحَة على آبَاء الناكح وَإِن عَلوا ، وعَلى أبنائه وَأَبْنَاء أَوْلَاده من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا وَإِن سفلوا بمجردِ العقد ، تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا ، وَيحرم على الناكح أمهاتُ الْمَنْكُوحَة ، وجداتها من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا بِمُجَرَّد العقد ، فَإِن دخل بالمنكوحة حرمت عَلَيْهِ بناتها ، وَبَنَات أَوْلَادهَا من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا ، وَإِن فَارقهَا قبل أَن يدْخل بهَا ، جَازَ لَهُ نكاحُ بناتها .