البغوي
46
شرح السنة
قَالَ الإِمَامُ : اخْتلف أهل الْعلم فِي الْفَاسِق ، هَل لَهُ ولَايَة التَّزْوِيج ؟ فَأثْبت أَكْثَرهم لَهُ الْولَايَة ، وَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَن النِّكَاح لَا ينْعَقد إِلا بِبَيِّنَة ، وَلَيْسَ فِيهِ خلاف ظَاهر بَين الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من التَّابِعين وَغَيرهم ، إِلا قوم من الْمُتَأَخِّرين ، يقَالَ : هُوَ قَول أَبِي ثَوْر : إِن الشَّهَادَة غير شَرط فِي النِّكَاح . وَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا ينعِقد حَتَّى يكونَ الشهودُ حضورًا حَالَة العقد . وَذهب بعضُ أهل الْمَدِينَة إِلَى أَنهم إِذا أعْلنُوا النِّكَاح ، وَأشْهدُوا وَاحِدًا بعد وَاحِد ، فَجَائِز ، وَهُوَ قَول مَالِك . وَاخْتلفُوا فِي صفة الشُّهُود ، فَذهب كثير مِنْهُم إِلَى أَنَّهُ لَا ينْعَقد إِلا بمشهد رجلَيْنِ عَدْلَيْنِ ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ ينْعَقد بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ ، وَهُوَ قَول أَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَزَاد أَصْحَاب الرَّأْي ، فَقَالُوا : ينْعَقد بِشَهَادَة فاسقين معلنين بِالْفِسْقِ . بَاب إعْلانِ النِّكَاحِ بِضَربِ الدُّفِّ 2265 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، نَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، قَالَ : قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ : جاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي ،