البغوي

32

شرح السنة

كَمَا أَمر تبَارك وَتَعَالَى رَسُوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمشاورة الْأَصْحَاب ، فَقَالَ : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } [ آل عمرَان : 159 ] وَذَلِكَ على استطابة نُفُوسهم . وَرُوِيَ عَنِ ابْن عُمَر ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « آمِرُوا النِّسَاء فِي بَنَاتِهِنَّ » . ورُوي أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر نعيمًا ، أَن يُؤامر أم ابْنَته فِيهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ على استطابة نفوس الْأُمَّهَات ، لِأَن جَوَاز العقد على الْبَنَات مُتَوَقف على رضى الْأُمَّهَات . وَاتَّفَقُوا على أَن الْبكر إِذا استُؤذنت فِي النِّكَاح ، يُكتفى بسكوتها ، وَيشْتَرط صريحُ نطق الثّيّب ، وَقيل : السُّكُوت من الْبكر إِذن فِي حق الْأَب وَالْجد ، فَأَما فِي حق غَيرهمَا من الْأَوْلِيَاء فَيشْتَرط النُّطْق ، وَالْأَكْثَرُونَ على أَنَّهُ إِذن فِي حق جَمِيع الْأَوْلِيَاء .