البغوي
3
شرح السنة
بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وِطَاءً ، أَيْ : مُوَاطَأَةً لِلْقُرْآنِ ، يَعْنِي مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ ، وَبَصَرِهِ ، وَقَلْبِهِ ، وَمَنْ قَرَأَ { وَطْأً } [ المزمل : 6 ] أَيْ : أَبْلَغُ فِي الثَّوَابِ ، وَقِيلَ : أَغْلَظُ عَلَى الإِنْسَانِ ، لأَنَّ اللَّيْلَ جُعِلَ سَكَنًا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : « اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ » . قَالَ الْحَسَنُ : كُلُّ صَلاةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ ، فَهِيَ نَاشِئَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، يُقَالُ : كُلُّ مَا حَدَثَ بِاللَّيْلِ وَبَدَا ، فَقَدْ نَشَأَ ،