البغوي

88

شرح السنة

كَانَ مُفْرَدًا ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، وَأَسَانِيدُ الْكُلِّ عِنْدَ أَهْلِ الرِّوَايَةِ ، وَنَقَلَةُ الْأَخْبَارِ جِيَادٌ صِحَاحٌ ، ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا هَذَا التَّنَاقُضَ ! يُرِيدُونَ بِذَلِكَ تَوْهِينَ أَمْرِ الْحَدِيثِ ، وَتَصْغِيرِ شَأْنِ النَّقْلِ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ أَنْعَمَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بَيَانَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ اخْتِلافِ الْأَحَادِيثِ ، وَجَوَّدَ الْكَلامَ فِيهِ . وَالْوَجِيزُ الْمُخْتَصَرُ مِنْ جَوَامِعِ مَا قَالَ فِيهِ : أَنَّ مَعْلُومًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ جَوَازُ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ ، كَجَوَازِ إِضَافَتِهِ إِلَى الْفَاعِلِ لَهُ ، كَقَوْلِهِ : بَنَى فُلانٌ دَارًا : إِذَا أَمَرَ بِبِنَائِهَا ، وَضَرَبَ الْأَمِيرُ فُلانًا : إِذَا أَمَرَ بِضَرْبِهِ ، وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا ، وَقَطَعَ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِرَجْمِهِ وَلَمْ يَشْهَدْهُ ، وَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الْكَلامِ . وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمُ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ ، وَالْمُتَمَتِّعُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَأْخُذُ عَنْهُ أَمْرَ نُسُكِهِ ، وَيَصْدُرُ عَنْ تَعْلِيمِهِ ، فَجَازَ أَنْ تُضَافَ كُلَّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا ، وَأَذِنَ فِيهَا ، وكل قَالَ صِدْقًا ، وَرَوَى حَقًّا ، لَا يُنْكِرُهُ إِلا مَنْ جَهِلَ ، أَوْ عَانَدَ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ . قَالَ الإِمَامُ : وَمَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلافِ الْحَدِيثِ إِلَى التَّمَتُّعِ ، وَقَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الاخْتِلافِ أَيْسَرَ مِنْ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ الْغَلَطُ فِيهِ قَبِيحًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُبَاحٌ ، لأَنَّ الْكِتَابَ ، ثُمَّ السُّنَّةَ ، ثُمَّ مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافًا ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَإِفْرَادَ الْحَجِّ ، وَالْقِرَانِ ، وَاسِعٌ كُلَّهُ ، وَقَالَ : وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ ، يُشْبِهُ أَنْ