البغوي

52

شرح السنة

بِحَسَنٍ عَلَى « لَبَّيْكَ » وَلا رَدَّهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا ، فَصَارَتْ « لَبَّيْكَ » مُبْتَدَأً بِهَا ، وَاقِعَةً عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَبَّيْكَ بِأَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ فِيمَا وَفَّقْتَنِي لَهُ مِنْ هَذِهِ التَّلْبِيَةِ ، وَالْقِيَامِ بِحَقِّ هَذِهِ الطَّاعَةِ . وَالرُّغْبَاءُ : الرَّغْبَةُ وَالْمَسْأَلَةُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ التَّلْبِيَةِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ : مَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ زَادَ زَائِدٌ شَيْئًا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ ، فَلا بَأْسَ ، كَمَا زَادَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَلْبِيَتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ ، صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَأَلَ اللَّهَ رِضَاهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ . 1866 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ . حَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ ، قَالا : أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنا الرَّبِيعُ ، أَنا الشَّافِعِيُّ ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، « أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ ، سَأَلَ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ ، وَاسْتَعْفَاهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ »