البغوي

48

شرح السنة

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ وَسُمِّيَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ أُمَّ الْقُرْآنِ ، لأَنَّهَا أَوَّلُهُ وَأَصْلُهُ ، وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى ، لأَنَّهَا أَوَّلُ الأَرْضِ ، وَأَصْلُهَا ، وَمِنْهَا دُحِيَتْ ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } [ الرَّعْد : 39 ] أَيْ : أَصْلُ الْكِتَابِ ، وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : « فَهِيَ خِدَاجٌ » ، مَعْنَاهُ : نَاقِصَةٌ نَقْصَ فَسَادٍ وَبُطْلانٍ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ : إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وَهُوَ دَمٌ ، وَالْخِدَاجُ : اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : فَهِيَ خِدَاجٌ ، أَيْ ذَاتَ خِدَاجٍ ، أَيْ : نُقْصَانُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : مُخْدَجَةٌ ، أُقِيمَ الْمَصْدَرُ مُقَامَ الْفِعْلِ ، كَمَا قَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ ، أَيْ : مُقْبِلٌ وَمُدْبِرٌ ، وَيُقَالُ : خَدَجَتِ النَّاقَةُ : إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ ، وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ ، وَأَخْدَجَتْهُ : إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصَ الْخَلْقِ ، وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الْحَمْلِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الثُّدَيَّةِ : مُخْدَجُ الْيَدِ ، أَيْ : نَاقِصُهَا . وَقَوْلُهُ : « قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ » يُرِيدُ بِالصَّلاةِ