البغوي

96

شرح السنة

حَمَلَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ ، وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ ، وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » . وَالصِّنْفُ الثَّامِنُ : هُمْ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ ، فَكُلُّ مَنْ يُرِيدُ مِنْهُمْ سَفَرًا مُبَاحًا يُعْطَى إِلَيْهِ قَدْرُ مَا يَقْطَعُ تِلْكَ الْمَسَافَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَقْطَعُ بِهِ الْمَسَافَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ مَالٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ بِبَلَدٍ مَالٌ ، فَلا يُعْطَى إِلا قَدْرُ مَا يَصِلُ بِهِ إِلَى مَالِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ صَرْفِ الرَّجُلِ جَمِيعَ زَكَاةِ مَالِهِ إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مَعَ وُجُودِ سَائِرِ الْأَصْنَافِ ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاةَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَوْجُودِينَ مِنَ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ الَّذِينَ سِهَامُهُمْ