البغوي

94

شرح السنة

وَلا يُعْطَوْنَ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُمْ بِأَدَائِهِ الْعِتْقُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُشْتَرَى بِسَهْمِ الرِّقَابِ عَبِيدٌ يُعْتَقُونَ . وَالصِّنْفُ السَّادِسُ : هُمُ الْغَارِمُونَ ، فَهُمْ قِسْمَانِ : قِسْمٌ ادَّانُوا لِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْمَالِ مَا يَفِي بُدُيُونِهِمْ ، وَقِسْمٌ ادَّانُوا فِي إِصْلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ . وَالصِّنْفُ السَّابِعُ : سَهْمُ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَهُمُ الْغُزَاةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ إِذَا أَرَادُوا الْخُرُوجَ إِلَى الْغَزْوِ ، وَمَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَمْرِ الْغَزْوِ مِنَ الْحُمُولَةِ ، وَالسِّلاحِ ، وَالنَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ . وَلا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنَ الزَّكَاةِ إِلَى الْحَجِّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ مِنْ زَكَاتِهِ فِي الْحَجِّ ، وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : أَوْصَى إِلَيَّ رَجُلٌ بِمَالِهِ أَنْ أَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، فَاجْعَلْهُ فِيهِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً ، وَإِنَّ لأَبِي مَعْقِلٍ بَكْرًا . قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ : صَدَقَتْ ، جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَعْطِهَا ،