البغوي
9
شرح السنة
وَبِالْوَقَصِ ، أَمِ الْوَقَصُ عَفْوٌ ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَبِالْوَقَصِ ، لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ ، « فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ » ، دَلَّ أَنَّ ابْنَةَ الْمَخَاضِ فِي كُلِّهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : الْوَقَصُ عَفْوٌ ، فَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ جُمْلَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَالْبَاقِي عَفْوٌ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ » . وَفَائِدَةُ الْخِلافِ تَظْهَرُ فِيمَا إِذَا هَلَكَ الْوَقَصُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ ، هَلْ يُنْتَقَصُ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبِ أَمْ لَا ؟ مِثْلُ أَنْ مَلَكَ ثَلاثِينَ مِنَ الإِبِلِ ، فَتَلَفَ مِنْهَا خَمْسٌ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ ، إِنْ قُلْنَا : الْوَقَصُ عَفْوٌ ، فَعَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِالْكُلِّ ، فَيَسْقُطُ سُدُسُهَا ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَا تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ ، لِأَنَّهُ قَالَ : « إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ » ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ بِإِيجَابِ الشِّيَاهِ ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ ، وَبِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٌ ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَاقِ الثَّلاثِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِينَ ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ ، وَثَلاثُ حِقَاقٍ ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَمَانِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ ثَلاثِ حِقَاقٍ ، وَفِي