البغوي

85

شرح السنة

فَقُلْتُ : لَلِقْحَتُنَا خَيْرٌ مِنْ وَقِيَّةٍ ، فَرَجَعْتُ ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ اللِّقْحَةُ : النَّاقَةُ الْمَرِيَّةُ . الْوَقِيَّةُ : أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا . وَقَوْلُهُ : « أَوْ عَدْلُهَا » يُرِيدُ قِيمَتَهَا ، وَعَدْلُ الشَّيْءِ : مَا كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْقِيمَةِ ، وَعِدْلُهُ بِكَسْرِهِ : إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الصُّورَةِ . وَرُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ » ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا يُغْنِيهِ ؟ قَالَ : « قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ » . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ إلّا لِخَمْسَةٍ اسْتَثْنَاهُمُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْغَنِيِّ الَّذِي يُمْنَعُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنَ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : حَدُّهُ أَنْ يَمْلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَالشَّرْعُ أَمَرَ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ ، وَدَفْعِهَا إِلَى الْفُقَرَاءِ ، وَهَذَا قَدْ ثَبَتَ غِنَاهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْفُقَرَاءِ .