البغوي

72

شرح السنة

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : لَا تَجِبُ إِلا عَلَى مَنْ يَمْلُكُ نِصَابًا ، لِأَنَّ مَنْ حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِلْكُ الْمِائَتَيْنِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَدَاؤُهَا عَنِ الصَّغِيرِ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَعَمَّنْ أَطَاقَ الصَّوْمَ أَوْ لَمْ يُطِقْ . رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : « صَدَقَةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أَطَاقَ الصَّوْمَ » . وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ الْمُسْلِمِينَ شَاهَدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ ، سَوَاءٌ كَانُوا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ ، فَعَلَيْهِ فِي رَقِيقِ التِّجَارَةِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقِ التِّجَارَةِ . وَلا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ الْكَافِرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ : « مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ، وَلِأَنَّهَا طُهْرَةُ الْمُسْلِمِ كَزَكَاةِ الْمَالِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ . وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ : تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَإِسْحَاقُ .