البغوي

43

شرح السنة

فَإِذَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ ، فَهُوَ عِذْيٌ . وَقَوْلُهُ : « مَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ » ، يُرِيدُ مَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَهِيَ النَّوَاضِحُ ، وَاحِدَتُهَا نَاضِحَةٌ . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ فِي الْمَسْقِيِّ مِنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِمَاءِ السَّمَاءِ ، أَوْ مِنْ نَهْرٍ يَجْرِي الْمَاءُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَئُونَةٍ ، أَوْ كَانَ بَعْلًا ، وَهُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعِرْقِهِ ، الْعُشْرَ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِسَانِيَةٍ ، أَوْ نَضْحٍ نِصْفُ الْعُشْرِ ، لِأَنَّ الْمَئُونَةَ إِذَا كَثُرَتْ ، قَلَّ الْوَاجِبُ نَظَرًا لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ، فَإِذَا قَلَّتَ الْمَئُونَةُ ، وَعَمَّتِ الْمَنْفَعَةُ ، زِيدَ فِي الْوَاجِبِ تُوسِعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَلِذَلِكَ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي النَّعَمِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا لِكَثْرَةِ مَئُونَتِهَا .