البغوي

39

شرح السنة

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَقُولُ : « إِذَا خَرَصْتُمْ ، فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ ، فَإِنْ لَمْ تَدْعُوا الثُّلُثَ ، فَدَعُوا الرُّبُعَ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْخَارِصُ يَدَعُ الثُّلُثَ لِلْخِرَفَةِ ، وَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مَتْرُوكٌ لَهُمْ عَنْ عُرضِ الْمَالِ تُوسِعَةً عَلَيْهِمْ ، فَقَدْ يَكُونُ مِنَ السُّقَاطَةِ ، وَيَنْتَابُهَا الطَّيْرُ ، وَيَخْتَرِفُهَا النَّاسُ لِلْأَكْلِ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ الْخُرَّاصَ بِذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ لَهُمْ شَيْئًا شَائِعًا ، بَلْ يُفْرَدُ لَهُمْ نَخْلاتٌ مَعْدُودَةٌ قَدْ عُلِمَ مِقْدَارُ ثَمَرِهَا بِالْخَرْصِ . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي النَّخِيلِ وَالْكُرُومِ ، وَفِيمَا يُقْتَاتُ مِنَ الْحُبُوبِ مِمَّا يَزْرَعْهُ الْآدَمِيُّونَ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ لَا عُشْرَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجِبُ الْعُشْرِ فِي جَمِيعِهَا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى إِيجَابِ الْعُشْرِ فِي الزَّيْتُونِ ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ