البغوي
17
شرح السنة
الإِبِلِ ، فَجَاءَ السَّاعِي وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَأَخَذَ مِنْهَ شَاةً ، رَجَعَ هُوَ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ . وَيُتَصَوَّرُ فِي خُلْطَةِ الْمُجَاوَرَةِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَيْنَ مَالِهِ ، فَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاتِهِ ، وَإِنْ ظَلَمَهُ السَّاعِي ، فَأَخَذَ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ ، لَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ . وَقَوْلُهُ : « فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ » ، أَرَادَ بِهَا الْوَرِقَ ، فَيَجِبُ فِيهَا إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ رُبُعُ الْعُشْرِ ، وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً عَنْهَا فِي الْوَزْنِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لَا زَكَاةَ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ جَوَازَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، ثُمَّ فِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ نِصْفُ دِينَارٍ ، ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ . وَلا تَجِبُ فِي الْمَغْشُوشِ مِنْهُمَا حَتَّى يَكُونَ فِيهَا مِنَ النُّقْرَةِ الْخَالِصَةِ ، أَوِ الذَّهَبِ الْخَالِصِ هَذَا الْقَدْرُ . قَوْلُهُ : « فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا تِسْعِينَ وَمِائَةً ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ » ، هَذَا يُوهِمُ أَنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَتِمُّ مِائَتَيْنِ كَانَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ تِسْعِينَ ، لِأَنَّهُ آخِرُ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ الْمِائَةِ ، وَالْحِسَابُ إِذَا جَاوَزَ الْآحَادَ كَانَ تَرْكِيبُهُ بِالْفُصُولِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينِ وَالْأُلُوفِ ، فَذَكَرَ التِّسْعِينَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيمَا نَقَصَ عَنْ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : « لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ » . وَابْنَةُ الْمَخَاضِ مِنَ الإِبِلِ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ ، وَطَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سُمِّيَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ ، لِأَنَّ أُمَّهَا تَمْخَضُ بِوَلَدٍ آخَرَ ، وَالذَّكَرُ : ابْنُ مَخَاضٍ ، وَالْمَخَاضُ : الْحَوَامِلُ .