البغوي

15

شرح السنة

وَقَوْلُهُ : « وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَتْمِعٍ » ، نَهْيٌ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الشَّرْعِ لِلسَّاعِي وَرَبِّ الْمَالِ جَمِيعًا ، نَهَى رَبَّ الْمَالِ عَنِ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ قَصْدًا إِلَى تَقْلِيلِ الصَّدَقَةِ ، وَنَهَى السَّاعِي عَنْهُمَا قَصْدًا إِلَى تَكْثِيرِ الصَّدَقَةِ ، وَبَيَانُهُ : إِذَا كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً ، فَلَمَّا أَظَلَّهُمَا السَّاعِي ، فَرَّقَاهَا ، لِئَلا تَجِبَ عَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ ، أَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً ، فَأَرَادَ السَّاعِي جَمْعَهَا لِتَجِبُ الزَّكَاةُ ، أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ مُخْتَلِطَةً ، فَأَرَادَ السَّاعِي تَفْرِيقَهَا لِيَأْخُذَ شَاتَيْنِ ، أَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً ، فَأَرَادَ أَرْبَابِ الْمَالِ جَمْعَهَا ، لِئَلا تَجِبَ عَلَيْهِمَا إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأُمِرُوا بِتَقْرِيرِهَا عَلَى حَالَتِهَا . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ « لَا خِلَاطَ » ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هَذَا وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ ، لِيَتَغَيَّرَ حُكْمُ الزَّكَاةِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا أَوْ جَمَعُوا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَانَ الْحُكْمُ لِلتَّفْرِيقِ ، وَلَوْ فَعَلُوا بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الزَّكَاةِ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ لَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الزَّكَاةِ ، بَلْ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ الانْفِرَادِ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ : لَا حُكْمَ لِلْخُلْطَةِ حَتَّى يَكُونَ