البغوي

63

شرح السنة

وَالْوَجْهُ الآخَرُ : أَنْ لَا تَبْهَتُوا النَّاسَ بِالْعُيُوبِ كِفَاحًا يُشَاهِدُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، كَمَا يُقَالُ : فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، أَيْ : بِحَضْرَتِكَ ، وَهَذَا النَّوْعُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْبَهْتِ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي امْتِحَانِ النِّسَاءِ : { وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ } [ الممتحنة : 12 ] يَحْتَمِلُ مَعَ الْوَجْهَيْنِ وَجْهًا ثَالِثًا ، وَهُوَ أَنْ تَلْتَقِطَ الْمَرْأَةُ لَقِيطًا ، وَتَقُولَ لِزَوْجِهَا : هَذَا وَلَدِي مِنْكَ ، فَتُلْحِقَ بِزَوْجِهَا وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ : هُوَ الْبُهْتَانُ الْمُفْتَرَى بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا وَضَعَتْهُ الأُمُّ يَسْقُطُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ، وَحَضَانَتُهُ وَتَرْبِيَتُهُ فِي الصِّغَرِ تَكُونُ بَيْنَ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ ، فَأَخَذَ عَلَيْهِنَّ مِنَ الشَّرْطِ أَنْ لَا يَأْتِينَ بِكَذِبٍ وَبُهْتَانٍ مِنَ الْفِعْلِ مَحِلُّهُ بَيْنَ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ مِنَ الزِّنَا ، فَتَنْسُبَهُ إِلَى الزَّوْجِ ، لأَنَّ شَرْطَ النَّهْيِ عَنِ الزِّنَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَقِيلَ : كَنَّى بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا عَنِ الْوَلَدِ ، لأَنَّ فَرْجَهَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ ، وَبَطْنَهَا الَّذِي يَحْمِلُهُ بَيْنَ الْيَدَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 30 - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، سَمِعْتُ جَرِيرًا ، « بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ