البغوي
49
شرح السنة
قَالَ : " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . وَقَوْلُهُ : « مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ » ، فَالْعَوْدُ : قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَا دَخَلَ فِي الإِسْلامِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصِيرِ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } [ سُورَة الْأَعْرَاف 88 ] قَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُ : لَتَصِيرُنَّ إِلَى مِلَّتِنَا ، لأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي الْكُفْرِ . وَقِيلَ : الْخِطَابُ مَعَ أَصْحَابِ شُعَيْبٍ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي دِينِهِ وَاتَّبَعُوهُ بَعْدَ مَا كَانُوا كُفَّارًا .