البغوي
90
شرح السنة
عَائِشَةَ : « ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ » قَالَ الإِمَامُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَهَارَةِ مَنِيِّ الآدَمِيِّ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى طَهَارَتِهِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعْدٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالُوا : يُفْرَكُ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُهُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : هُوَ نَجِسٌ يُغْسَلُ رَطْبُهُ ، وَيُفْرَكُ يَابِسُهُ . وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ ، قَالَ : حَدِيثُ الْغَسْلِ لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ الْفَرْكِ ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِحْبَابِ وَالنَّظَافَةِ حَتَّى لَا يُرَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ . وَمَنِيُّ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ نَجِسٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ . وَاتَّفَقُوا عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذِيِّ وَالْوَدْيِ كَالدَّمِ ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ النَّضْحُ فِي الْمَذْيِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالْمَاءِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذِيِّ شِدَّةً ، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الغَسْلَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ » قُلْتُ : كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ ؟ فَقَالَ : « يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ