البغوي
72
شرح السنة
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُؤْرِ السِّبَاعِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى طَهَارَتِهِ ، إِلا سُؤْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ إِلا سُؤْرَ الْهِرَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ : « إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ مِنْ إِنَاءٍ ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً غَيْرَهُ ، تَوَضَّأَ بِهِ » ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَتَوَضَّأُ بِهِ ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ . وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ سُؤْرَ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً آخَرَ ، يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، قَالَ : لَمْ نَجِدْ فِي أَمْرِ الْمَاءِ إِلا السَّعَةَ . وَقَالَ الرَّبِيعُ : سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الذُّبَابَةِ تَقَعُ عَلَى النَّتَنِ ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَقَعُ عَلَى ثَوْبِ الرَّجُلِ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ : « يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي طَيَرَانِهَا مَا يُيَبِّسُ مَا بِرِجْلِهَا ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِلا فَالشَّيْءُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ » .