البغوي

70

شرح السنة

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ : الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ . قَوْلُهُ : « أَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ » أَيْ : أَمَالَهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا التَّنَاوُلُ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ فِي الْهِرَّةِ : « رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا » . وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ سُؤْرَ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ . وَقَوْلُهُ : « إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ » . يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ وَبِخَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ النُّور : 58 ] . يَعْنِي : الْمَمَالِيكَ ، وَالْخَدَمَ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّمَا الْهِرَّةُ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ . وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ . وَالآخَرُ : شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ ، يُرِيدُ أَنَّ الأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ .