البغوي
6
شرح السنة
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْخِتَانُ : مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ ذَكَرِ الْغُلامِ ، وَنَوَاةِ الْجَارِيَةِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتِ الْمُصَاهَرَةُ مُخَاتَنَةً لالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ : أَنَّ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، فَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ ، وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَائِشَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . كَانَ الْحُكْمُ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ أَنَّ مَنْ جَامَعَ فَأَكْسَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ : سَأَلْتُ عُثْمَانَ : " أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُمْنِ ؟ قَالَ عُثْمَانُ : يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ ، قَالَ عُثْمَانُ : سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْتُ عَلِيًّا ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا بِإِيجَابِ الْغُسْلِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ " . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : « الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ، شَيْءٌ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ ، ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ بَعْدُ ، وَأُمِرُوا بِالْغُسْلِ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ » .