البغوي
48
شرح السنة
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُحْدِثَ أَوِ الْجُنُبَ لَا يَجُوزُ لَهُ حَمْلُ الْمُصْحَفِ وَلا مَسُّهُ . وَقَالَ مَالِكٌ : « لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ بِعِلاقَتِهِ ، وَلا عَلَى وِسَادَةٍ إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ إِكْرَامًا لِلْقُرْآنِ ، وَتَعْظِيمًا لَهُ » . وَجَوَّزَ الْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ حَمْلَهُ وَمَسَّهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : « لَا يَمَسُّ الْمَوْضِعَ الْمَكْتُوبَ » . وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ جَارِيَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ لِتَأْتِيَهُ بِالْمُصْحَفِ ، فَتُمْسِكَهُ بِعِلاقَتِهِ . وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ بِعِلاقَةِ الْمُصْحَفِ غَيْرُ طَاهِرٍ . وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ النَّفْخَ فِي الْمُصْحَفِ . وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْقُرْآنِ تَلْبَسُهُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ فِي حَرِيرَةٍ أَوْ قَصَبَةٍ . وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ فِي عُنُقِهَا التَّعْوِيذُ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي أَدِيمٍ فَلْتَنْتَزِعْهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ مِنْ فِضَّةٍ فَلا بَأْسَ . فَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا لِلْمُحْدِثِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلتِّلاوَةِ ، وَجَوَّزُوا لَهُ الاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ .