عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران

31

الأمالي

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « اذْهَبَا إِلَى عُمَرَ » فَأَتَيَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ لَهُ : إِنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى لِي عَلَى هَذَا ، وَقَالَ لَهُ هَذَا : رُدَّنَا إِلَى عُمَرَ فَرَدَّنَا إِلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ : أَهَكَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاجْلِسَا حَتَّى أَخْرُجَ لَكُمَا فَأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا ، قَالَ : فَدَخَلَ وَخَرَجَ وَقَدِ اشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ ، قَالَ : فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ ، وَعَادَ الْآخَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَتَلَ وَاللَّهِ عُمَرُ صَاحِبِي ، فَلَوْلَا مَا سَبَقْتُ لَقَتَلَنِي , قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ عُمَرَ يَجْتَرِئُ عَلَى أَهْلٍ مُؤْمِنِينَ » فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ النساء : 65 ] قَالَ : فَبَرَّأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ دَمِ هَذَا ؛ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا فِي الْإِسْلَامِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ } [ النساء : 66 ] 18 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ جُنَاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَكَانَ ثِقَةً ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بنَ أَبِي مُوسَى يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهَا ثُمَّ يُدْعَى بِعِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ فَيُقِرُّ بِهَا وَيُعَرِّفُهُ ، فَيَقُولُ : { يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ } [ المائدة : 110 ] الآْيَةَ ، ثُمَّ يَقُولُ : { أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } [ المائدة : 116 ] فَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ ، فَيُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُسْأَلُونَ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، هُوَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ ، قَالَ : فَيَطُولُ شَعْرُ عِيسَى حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِشَعْرَةٍ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ ، فَيُجَاءُ بِهِمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِقْدَارَ أَلْفِ عَامٍ حَتَّى يُوقِعَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ ، وَيُرْفَعُ لَهُمُ