الشيخ الجواهري
88
جواهر الكلام
أيضا لقبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) له مثلا بمنصب النبوة أيضا باطل قطعا ، إذ هو وإن كان كذلك لكنه صار ملكا من أملاكه بقبضه وإن كان سببه منصب النبوة ، وفرق واضح بينه وبين انتقال الاستحقاق السابق للإمام بعد أن علم ملاحظة الوصف فيه الذي لا يشاركه فيه غير الإمام ، بخلاف المقبوض فإنه قد صار خصوصية الذات لها مدخلية ، وما في خبر زكريا السابق من أن خمس الرسول لأقاربه مطرح أو يراد به الأئمة بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) على إرادة لا خمس المستحق لا المقبوض ، أو ورثته على إرادة الثاني ، وإلا فهو على ظاهره غير مطابق للمعلوم من المذهب ولذا قال في الحدائق : إن أريد حال الحياة فلا قائل به ولا دليل عليه ، بل الاجماع والأخبار على خلافه ، وإن أريد بعد موته فلا قائل به أيضا هنا مع دلالة الأخبار على خلافه ، لدلالتها على كونه للإمام ( عليه السلام ) وابن الجنيد وإن خالف في سهم ذوي القربى إلا أنه لم يخالف في سهم الرسول ، والأمر سهل بعد وضوح الحال ، ومن ذلك كله علم مصرف الثلاثة من الأسهم الستة . ( و ) أما ال ( ثلاثة ) الأخرى فهي ( للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ) كتابا وسنة مستفيضة جدا بل متواترة وإجماعا بقسميه عليه ، بل وعلى أن المراد بهم أقارب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا مطلقا ، وإن حكي عن ابن الجنيد ذلك مع استغناء ذي القربى ، لكن خلافه غير قادح في محصل الاجماع فضلا عن محكيه ، خصوصا بعد استفاضة الأخبار التي مرت وسيمر عليك بعضها في ذلك ، وفي أن ما زاد من الخمس عليهم للإمام ، وأنه لا يحل الخمس لغير بني هاشم ، جعله الله لهم عوض تحريم الزكاة ، فمن تحل له الزكاة يحرم عليه الخمس وبالعكس ، وبعد أن لم نعثر له على مستند ، إذ إطلاق الآية وبعض الأخبار