الشيخ الجواهري

61

جواهر الكلام

ممن لا يستطيع إثباته عليه أو سرق منه أو نحو ذلك ، فإن احتساب ذلك كله من المؤونة وإن لم يكن من مال التجارة لا يخلو من إشكال أو منع . ومن هنا صرح في المسالك والروضة والدروس وغيرها بعدم جبر تلف أو خسران غير مال التجارة بالربح وإن كان في عامه ، بل قد يقوى ما هو الأحوط من عدم جبر خسارة أو تلف مال تجارة بربح أخرى ، خصوصا إذا فرض تعقب الربح للخسارة ، ضرورة مراعاة مؤن الحول من حين حصوله . فلا يخرج منه الخسارة السابقة ، بل ولا التجارة الواحدة في الوقتين ، إذ هي في الحقيقة كالتجارتين ، سيما أيضا لو كان الربح في الوقت الثاني ، بل ولا هي في وقت واحد أيضا إذا فرض التلف بسرقة ونحوها لا بتغير السعر ونحوه مما يحصل به الخسران في التجارة ، نعم قد يقوى الجبر لخسران بعض مال التجارة بربح الآخر في الحول الواحد ، كما لو فرض أنه بيع بعض أعيان التجارة الواحدة بأنقص من رأس المال ثم تغير السعر فباعه بأضعافه ، لعدم صدق الربح والغنيمة عرفا بدون ملاحظة خروجه ، لكن في الروضة وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول وجه قطع به المصنف في الدروس إلا أنه لعله يريد ما ذكرنا ، وإلا كان محلا للنظر والتأمل ، كما أن ما في كشف الأستاذ كذلك أيضا حيث قال فيه : ( ولا يجبر خسران غير مال التجارة بالربح منها ، والأحوط أن لا يجبر خسران تجارة بربح أخرى ، بل يقتصر على التجارة الواحدة ) انتهى . فظهر حينئذ أن إطلاق بعض الأصحاب عدما يأخذه الظالم قهرا أو مصانعة منها قد ينزل على ما هو المتعارف والمعتاد من الظلم كالخراج ونحوه لا الاتفاقي ، بل قد يستفاد من قوله ( عليه السلام ) في خبر ابن مهزيار ( 1 ) الطويل : ( تخفيفا مني عن موالي ومنا مني عليهم ) إلى آخره خروج جميع ما يغتاله السلطان في أموالهم عنها حتى يلائم التخفيف والامتنان

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - الحديث 5