الشيخ الجواهري
369
جواهر الكلام
أو نحو ذلك ، وحينئذ يمكن دعوى الضرورة على خلافه وأن المعتبر إنما هو الرؤية الليل دون النهار بالمعنى المزبور ، وثانيا أنه بعد تسليم ظهور تلك النصوص في إرادة الحصر ، وتسليم كون المنساق إلى الذهن الرؤية الليلية يكون المعنى لا تصوموا إلا للرؤية الليلية ، ولا تفطروا إلا لها ، فتعارض حينئذ ما دل على اعتبارها قبل الزوال ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، وأن إطلاق الأمر بالصوم على الامساك في البقية في بعض النصوص ( 1 ) للقرينة الدالة عليه لا ينافي ظهوره مع عدمها فيما قلناه . وبالجملة لا يكاد ينكر منصف ظهور تلك النصوص في عدم اعتبار غير الرؤية الليلية ، كظهور النصوص الواردة في إفطار يوم الشك بمجرد الاستهلال في ليلته وعدم رؤيته فيها إذا كانت مصحية من غير تعرض للاستهلال في النهار ، كصحيح هارون بن خارجة ( 2 ) وخبر الربيع بن ولاد ( 3 ) وخبر محمد بن مسلم ( 4 ) وخبر عبيد بن زرارة ( 5 ) ودعوى كون المراد منها عدم الرؤية في جميع زمن اعتبارها الذي منه قبل الزوال مخالفة لظاهرها أو صريحها كما لا يخفى على من لاحظها ، كدعوى دفع ذلك كله أو أكثره بأن الرؤية قبل الزوال كاشفة عنها في الليل ولكن اتفق خطأ المتطلع أو حصول المانع أو نحو ذلك ، إذ هي واضحة المنع إن أريد كشفها على جهة العلم ، بل لا يدعيها الخصم ، ولئن ادعاها كان
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب وجوب الصوم ( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 4 - 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 4 - 2 ( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 1 - 10 ( 5 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 1 - 10