الشيخ الجواهري

366

جواهر الكلام

الوجدان الذي لا تصلح هذه الأخبار لمعارضته ، والله أعلم . ( و ) كذا ( لا ) اعتبار ( برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال ) في ثبوت أنه لليلة الماضية على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن تحصيل الاجماع معها ، ولذا نسبه في المنتهى إلى أكثر علمائنا إلا من شذ منهم ، بل في الغنية دعواه على ذلك معللا له بأن من خالف من أصحابنا لم يؤثر خلافه في دلالة الاجماع ، بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع من دون إشارة إلى شذوذ المخالف وفي الخلاف نسبته إلى الرواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن عمر وأنس ، ثم قال : ولا مخالف لهم ، فدل على أنه إجماع الصحابة ، وعلى كل حال فذلك هو الحجة بعد الأصل ، وخبر محمد بن عيسى ( 1 ) المعتضد بما عرفت ، قال : ( كتبت إليه جعلت فداك ربما غم علينا الهلال في شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا كيف تأمر في ذلك ؟ فكتب ( عليه السلام ) يتم إلى الليل ، فإنه إن كان تاما رؤي قبل الزوال ) والمناقشة في سندها وجهالة المكتوب إليه واضحة السقوط بعد الانجبار بما عرفت ، ومعلومية كون المكتوب إليه هنا الإمام ( عليه السلام ) ولو بالقرائن الموجودة في نفس الخبر المزبور ، كسقوط دعوى طرحها باعتبار اضطرابها لكون المفروض في السؤال وقوع الاشتباه في شهر رمضان ، وأنه إنما رؤي في غد تلك الليلة ، وهو يوم الثلاثين من شعبان ، وعلى هذا فالحكم بصوم ذلك اليوم يدل على اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وقول السائل فترى أن نفطر إلى آخره كالتعليل في الجواب يدل على أن الاشتباه في هلال شوال ، وأنه لا اعتبار برؤيته قبل الزوال في الحكم به لليلة الماضية ، لأنه قد يتفق رؤية هلال الليلة اللاحقة قبل الزوال إذا كان الشهر تاما ، فتكون مضطربة ساقطة في نفسها فضلا عن النظر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 4