الشيخ الجواهري
360
جواهر الكلام
من وجه ، ولا ريب في رجحانه عليه من وجوه في غاية الضعف ، وأضعف منه الاستناد إلى عدم ثبوت عموم حكم الحاكم لما يشمل ذلك ، إنما المسلم منه في خصوص موضوعات المخاصمة دون غيرها ، إذ هو كما ترى مناف لاطلاق الأدلة ، وتشكيك فيما يمكن تحصيل الاجماع عليه ، خصوصا في أمثال هذه الموضوعات العامة التي هي من المعلوم الرجوع فيها إلى الحكام ، كما لا يخفى على من له خبرة بالشرع وسياسته ، وبكلمات الأصحاب في المقامات المختلفة ، فما صدر من بعض متأخري المتأخرين من الوسوسة في ذلك من غير فرق بين حكمه المستند إلى علمه أو البينة أو غيرهما لا ينبغي الالتفات إليه ، لما عرفت من ثبوت الهلال بذلك ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الحاكم الآخر وغيره ، فيجب الصوم أو الفطر على الجميع ، نعم لو قال : اليوم الصوم أو الفطر من غير تصريح بكونه لرؤية أو شهادة ففي الدروس في وجوب استفساره على السامع ثلاثة أوجه ، ثالثها إن كان السامع مجتهدا استفسره ، قلت : قد يقوى في النظر عدم وجوب استفساره ، ضرورة كون ذلك منه حكما ، فيجب اتباعه به ، لاطلاق ما دل عليه . ( و ) كيف كان ف ( إذا رؤي ) الهلال ( في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ) ونحوهما مما لم تختلف فيه المطالع ( وجب الصوم على ساكنيها أجمع ) بلا خلاف ولا إشكال بعد قول الصادق عليه السلام في صحيح منصور ( 1 ) : ( فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه ) وفي صحيح هشام ( 2 ) فيمن صام تسعة وعشرين يوما ( إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما ) وغيرهما من النصوص ( دون ) البلاد ( المتباعدة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 13