الشيخ الجواهري
353
جواهر الكلام
( و ) أما ( من لم يره ) ف ( لا يجب عليه الصوم ) للأصل وظاهر كثير من النصوص ( إلا أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما ) فيجب الصوم حينئذ إجماعا أو ضرورة من الدين ( أو يرى رؤية شايعة ) على وجه تفيد العلم الذي هو مدار التكاليف ، فيجب الصوم حينئذ بلا خلاف ولا إشكال ، ضرورة عدم اعتبار الزائد على ذلك ، نعم إن لم يكن الشياع على الوجه المزبور بل كان مفيدا للظن كان المتجه عدم الاجتزاء به ، للأصل السالم عن المعارض ، وظاهر النصوص ، خلافا للفاضل في التذكرة فاكتفى به ، لمساواة الظن الحاصل من شهادة العدلين ، بل حكاه في المدارك عن الشارح وغيره ، قال : واحتمل في موضع من الشرح اعتبار زيادة الظن على ما يحصل منه بقول العدلين ليتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم الموافقة ، إلا أن ذلك كله كما ترى ، ضرورة توقفه على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معللا بإفادتها الظن ليتعدى إلى ما يحصل به ذلك ، وليتحقق الأولوية المذكورة ، وليس في النص ما يدل على هذا التعليل ، وإنما هو مستنبط ، فلا عبرة به ، مع أن اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظن الحاصل من القرائن إذا ساوى الظن الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى ، وهو باطل إجماعا ، فلا دليل له حينئذ سوى معلومية الاكتفاء بالعلم في جميع التكاليف ، فيكون الأمر دائرا مداره ، وما أطنب به في الحدائق من الاستدلال عليه لصحيح محمد بن مسلم ( 1 ) وموثق عبد الله بن بكير ( 2 ) وخبر أبي العباس ( 3 ) وخبر إبراهيم بن عثمان الخزاز ( 4 ) التي سيمر عليك بعضها المشتملة على تفسير الصوم للرؤية بما يؤل الشياع لا دلالة فيه على غير المفيد للعلم كما اعترف هو به ، لعدم ذكر لفظ الشياع فيه نفسه حتى يستند إلى صدقه بدعوى
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 11 - 14 - 12 - 10 ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 11 - 14 - 12 - 10 ( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 11 - 14 - 12 - 10 ( 4 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 11 - 14 - 12 - 10