الشيخ الجواهري

337

جواهر الكلام

في مشروعيته بالنذر عليه خصوصا وإن قلنا بحرمة الصوم ندبا في السفر ، كما هو واضح ، وأضعف من ذلك ما عن المفيد أيضا من جواز مطلق الصوم الواجب عدا شهر رمضان في السفر ، لاطلاق ما دل على وجوبه الذي يجب الخروج عنه ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه ، ولا الافطار في السفر رخصة من الله للناس وهدية لهم فيما أوجبه هو عليهم ، فلا ينبغي أن ترد هديته ، لا فيما أوجبوه هم على أنفسهم بسبب من الأسباب كما أومأ إليه بعض النصوص كخبر الحسن بن أسباط ( 1 ) عن رجل ، قال : ( كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ، فقال : إن ذلك تطوع ، ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا ) ونحوه خبر إسماعيل بن سهل ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا ، إلا أنه كما ترى لا يصلح بمثل ذلك الخروج عن تلك النصوص الدالة على خلاف ذلك نصا وظاهرا التي يمكن دعوى تواترها ، بل خبر كرام ( 3 ) المتقدم يدل على خلاف ما ذكره وأنه إذا سقط الصوم الذي ابتدأ الله بايجابه عليه فأولى بالسقوط ما أوجبه المكلف على نفسه ، وفي خبر محمد بن مسلم ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( وإن ظاهر وهو مسافر أفطر حتى يقدم ) مضافا إلى ما تقدم وغيره من النصوص الدالة على خلافه بالخصوص ، فضلا عن العموم المقطوع بعدم إرادة خصوص شهر رمضان منه ، هذا ، وربما قيل إن خلاف المقيد ليس بمطلق الواجب

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 5 - 4 والأول عن الحسن بن بسام الجمال وهو الصحيح كما يأتي في ص 339 ( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 5 - 4 والأول عن الحسن بن بسام الجمال وهو الصحيح كما يأتي في ص 339 ( 3 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصحيح خبر زرارة كما هو الظاهر ( 4 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 1