الشيخ الجواهري
240
جواهر الكلام
حكم مخالف للأصل ، ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن أبي عقيل والمرتضى من أن الواجب بذلك القضاء دون الكفارة ، أما الحائض والمستحاضة والنفساء فينبغي القطع بعدم ترتب ذلك عليهن مع الاخلال بالغسل تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض ، وفيه مع أنا لم نتحقق حكايته عن المرتضى ، بل المنقول عنه في المختلف مذهب المشهور ، كما أن المحكي عن الخلاف في المسألة أن أبي عقيل خاصة أن خلافه بعد اتفاق من عداه من الأصحاب على العمل بالأخبار المزبورة ، بل في الخلاف والغنية وعن ظاهر الإنتصار الاجماع عليه غير قادح ، بل لا يضر معه ضعف السند ، على أن فيها الموثق وغيره ، مضافا إلى ما دل على وجوب القضاء للافساد الذي ستعرف أصالة وجوب الكفارة معه ، فحينئذ الأصل يقتضيها لا ينفيها ، واقتصار بعض النصوص أو أكثرها على القضاء لا ينافي وجوبها بالنصوص المزبورة ، حتى ما تسمعه من صحيح الاستغفار وإن كان فيه كمال الاشعار ، ولو سلم فهي أقوى منها دلالة قطعا ، ولو سلم فهي أرجح منها من وجوه أخر . ثم إن ظاهر المشهور كما اعترف به في الحدائق عدم الفرق في الفساد بالبقاء عمدا على الجنابة بين شهر رمضان وغيره من أفراد الصوم الواجب معينا أو غيره والمندوب ، ضرورة عدهم له في سلك غيره من المفطرات التي لا يختلف فيها أفراد الصوم ، ثم حكي بعضهم الاجماع على ما هو من جملتها من دون إيماء إلى التفريق بينه وبين غيره ، لكن في المعتبر ( ولقائل أن يخص هذا الحكم برمضان دون غيره من الصيام ) قلت : كأنه أخذه من اختصاص نصوص المقام على كثرتها فيه ، ولا قياس يقتضي التعدية ، بل قيل : إن صحيح الحلبي ( 1 ) منها مشعر بذلك ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1