الشيخ الجواهري
232
جواهر الكلام
ثم لا يخفى أن مراد الشهيد التفريع على الحرمة خاصة ، وإلا فعلى البطلان لا ينبغي التأمل في الصحة بكل ما يصدق معه الارتماس في حال المكث أو الخروج أو غيرها بعد حصول المبطل منه للصوم ، وحينئذ فالمتجه الحرمة بالارتماس والمكث والخروج بناء على أن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهو كالداخل في الدار المغصوبة ، فإنه يأثم بخروجه منها وإن كلف به كما تقرر في محله ، فيتجه بناء على ذلك ما أطلقه الشهيد ، بل منه يظهر أيضا ما في المدارك من أن الأظهر مساواة الجاهل للناسي في الصحة ، لاشتراكهما في عدم التوجه النهي وإن أثم الجاهل بتقصيره في التعلم ، ضرورة إمكان منعه عليه ، وأنه لا مانع من توجه النهي إليه بعد أن كان التقصير بسوء اختياره ، والأمر سهل ، هذا . وألحق بعضهم كالشهيد الثاني وغيره غير الماء من المايعات به في حكم الارتماس ، بل قال في المسالك : ( في حكم الماء مطلق المايع وإن كان مضافا كما نبه عليه بعض أهل اللغة والفقهاء ) قلت : قد يشكل بأن الموجود في النصوص التقييد بالماء ، اللهم إلا أن يقال إنه غير مناف للمطلق ، فلا يتقيد به ، نعم قد يمنع انسياق المطلق لما يشمل الارتماس بكل مايع ، بل أقصى ما يسلم منه الماء المضاف ونحوه ، ولعله لذا قال الأستاذ في كشفه ويقوى عدم إدخال باقي المايعات في حكم الرمس إلا ما كان من المياه المضافة ونحوها في وجه قوي ، ولكن مع ذلك الاحتياط لا ينبغي تركه ، والله أعلم . ( وفي إيصال الغبار ) الغليظ من الدقيق والتراب أو غيرهما ( إلى ) ما يحكم معه بالافطار من ( الحلق خلاف ) و ( الأظهر التحريم وفساد الصوم ) وفاقا للمشهور ، بل لم أجد فيه خلافا بين القائلين بعموم المفطر للمعتاد وغيره إلا من المصنف في المعتبر فتردد فيه ، كما اعترف بذلك الفاضل في الرياض ، بل ظاهر