الشيخ الجواهري
215
جواهر الكلام
السابقة بعد السلامة عن المعارض ، لحصر الناقض للصوم في صحيح ابن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء ) ولأن نية الافطار إنما تنافي نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم إجماعا ، ولأن النية لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا ، فلا تتحقق المنافاة ، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح فجزم بالفساد بذلك ، بل جعله موجبا للقضاء والكفارة ، وإن خالفه فيه الفاضل في المختلف للأصل السالم عن المعارض بعد أن وافقه على الأول لفوات الشرط الذي هو النية التي كان مقتضى الأصل اعتبارها في جميع أجزاء العبادة ، إلا أنه للمشقة والحرج اعتبر فيما عدا الابتداء حكمها المفسر بأن لا يتأتي بنية تخالفها ولا ينوي قطعها ، فمع أحدهما تفوت النية حينئذ حقيقة وحكمها ، فيبطل الفعل خصوصا في نحو الصوم الذي لا يتبعض ، فإذا فسد جزء منه بفوات النية فسد جميعه ، كما هو واضح . ومرجع الجميع من الطرفين إلى اعتبار استمرار النية في الصحة وعدمه ، والتحقيق حصول البطلان بنية القطع التي هي بمعنى إنشاء رفع اليد عما تلبس به من الصوم على نحو إنشاء الدخول فيه ، ضرورة خلو الزمان المزبور عن النية ، فيقع باطلا ، ودعوى تأثير النية الأولى فيه وإن كان بهذا الحال واضحة المنع ، وأما نية القطع بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك ، وإن لم يتحقق الانشاء المزبور وكذا نية القاطع فقد يقوى عدم البطلان بهما ، استصحابا للصحة السابقة التي لم يحصل ما ينافيها ، إذ الواقع عند التأمل يؤكدها ، ودعوى كون المعتبر في الصحة العزم في سائر الأزمنة على الامتثال بالصوم في سائر أوقات اليوم لا نعرف لها مستندا وإن كان مقتضى الاقتصار على المتيقن ذلك ، والتردد في الأثناء
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1