الشيخ الجواهري

211

جواهر الكلام

به وإن بان أنه من شهر رمضان ، لكن ومع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال ، ومن هنا كان ما عليه المشهور قويا باعتبار موافقته للاحتياط ، هذا وفي المدارك وغيرها ( لا يخفى أن نية الوجوب مع الشك إنما تتصور من الجاهل الذي يعتقد الوجوب لشبهة ، أما العالم بانتفائه شرعا فلا يتصور منه ملاحظة الوجوب إلا على سبيل التصور ، وهي غير النية فإنها إنما تتحقق مع الاعتقاد كما هو واضح ) ) قلت : هذا جار في غير المقام مما كان من التشريع ، ولعل الصورة كافية في ثبوته وترتب الحكم عليه . ( و ) كيف كان فيوم الشك ( لو نوى ) المكلف صومه ( مندوبا ) لأنه من شعبان ( أجزأ عن رمضان إذا انكشف أنه منه ) بلا خلاف أجده فيه ، بل ربما ظهر من المصنف والفاضل نفيه بين المسلمين ، بل الاجماع بقسميه عليه بل المحكي منهما مستفيض حد الاستفاضة إن لم يكن متواترا كالنصوص ( 1 ) التي فيها الصحيح وغيره المتضمنة لبيان وجه الاجزاء من أنه يوم وفق له ، وقد سمعت أن في خبر الزهري منها التعليل بأن الفرض إنما وقع على اليوم بعينه ، ومنه بل ومن التأمل في غيره يستفاد الاجزاء به عن شهر رمضان وإن لم ينوه ندبا بل نواه عن قضاء أو نذر أو نحوهما ، وبالجملة العنوان أنه صامه على أنه من شعبان فبان كونه من رمضان ، وقد سمعت التصريح به في الدروس وأنه أولى من الاجتزاء بالمندوب وإن ناقشه فيها في المدارك ، لكنه في غير محله نعم قد يتوجه عليه ما ذكرنا سابقا فلاحظ وتأمل . ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي الاجتزاء بذلك وإن لم يجدد النية إذا بان أنه من رمضان في أثناء النهار ، لكن في الدروس ( ولو نوى الندب وظهر الوجوب جدد نية الوجوب وأجزأ وإن كان بعد الزوال ، وكذا لو نوى

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب وجوب الصوم