الشيخ الجواهري
202
جواهر الكلام
القائل بالاكتفاء بالنية الواحدة وإن منعوه منه في غير المقام ، فما وقع من ثاني الشهيدين من إشكاله بأن القائل بالاكتفاء بالنية الواحدة للشهر يجعله عبادة واحدة ، ومن شأن العبادة الواحدة أن لا يجوز تفريق النية على أجزائها في غير محله ، إذ لو سلم امتناع التفريق في غير المقام ، إلا أن ظاهر القائل الجواز هنا بل قد سمعت ما في الغنية والمنتهى ، ولعله لما عرفت من أنه ليس عبادة واحدة عندهم كي يتأتى عليه إشكال التفريق ، بل حكمها حكمها من هذه الحيثية الخاصة ، وإلا فلا ريب في عدم ارتباط صوم يوم بآخر كما هو واضح . نعم في الذخيرة ( أنه لا يبعد القول بأن كل واحد من الأيام عبادة مستقلة والمجموع أيضا عبادة مستقلة ، فلو قيل بذلك لم يبعد أن يقال المجموع أيضا يحتاج إلى نية ، كما أن الأجزاء تحتاج إليها ، لكن لا أعرف أحدا صرح بهذا ) قلت : لوضوح بطلانه باعتبار وضوح عدم مدخلية الاجتماع في العبادة . ومن ذلك يظهر لك أن المتجه بناء على هذا القول الاجتزاء بنية واحدة لبعض الشهر إذا فاته النية للبعض الآخر لعذر أو غيره ، ضرورة أولوية الاجتزاء بها للبعض منه للجميع ، لكن عن البيان ( إن الأوجه عدم الاكتفاء بذلك ، لأن شهر رمضان إما عبادة واحدة أو ثلاثون عبادة ، فلا يجوز أن يجعله قسما آخر ) وفي المدارك ( إن ضعفه ظاهر ، إذ المفروض كونه عبادة واحدة ، فلا وجه لتفريق النية ، لكن العبادة الواحدة لا يمتنع الاتيان ببعضها لفوات البعض الآخر ، ومتى وجب الاتيان به تعين باعتبار النية فيه على هذا الوجه ) قلت : مضافا إلى ما قد عرفت من أن المراد من الوحدة فيه الاجتزاء بالنية الواحدة لا غير . وكيف كان فهذا الحكم مختص بشهر رمضان ، أما غيره فيجب فيه تجديد النية لكل يوم يوم بلا خلاف أجده فيه ، بل في الدروس الاجماع عليه من غير فرق بين نذر شهر معين أو أيام معينة متتابعة وبين غيرهما ، للقاعدة السالمة عن