الشيخ الجواهري

188

جواهر الكلام

صام ، ولا يفهم أحد من قوله فليصمه أمرا زائدا على ما يعبر عنه في عرف فرق الاسلام بالصوم ، كما أن اعتبار النية الذي ظهر من خارج لا يدل على أزيد من اعتبار نية القربة في هذا الامساك ، فالآتي بهذا الامساك آت بما يفهم من هذا الأمر وهو دليل الاجزاء . نعم قد يقال بوجوب نية التعيين لو كان المكلف جاهلا بعدم وقوع غير شهر رمضان فيه ، فجوز صلاحية الزمان له ولغيره ، وبوجوبها أيضا كما قواه في البيان في المتوخي لشهر رمضان ، كالمحبوس الذي لا يعلم الأهلة لأنه زمان لا يتعين فيه الصوم ، ولأنه معرض للقضاء ، والقضاء يشترط فيه التعيين مع احتمال العدم فيه . لأنه بالنسبة إليه شهر رمضان ، واحتمل اشتراط التعيين على تقدير عدم وجوب التحري عليه ، بل يجوز له الصوم في أي وقت شاء ، وإلا لم يجب ونفى عنه البأس في المدارك ولا ريب في ضعفه ، إذ لا فرق بينهما من حيث صيرورته بذلك شهر رمضان في حقه ، فإن كان ذلك مجزيا عن التعيين ففيهما معا وإلا فلا ، نعم قد يفرق بينهما بأن المتجه إحداث نية التعيين لشهر رمضان للمتوخي على الأول ، وهي غير نية التعيين لصوم كل يوم ، والتحقيق عدم وجوب التعيين عليه على كل حال بعد صيرورة مظنونه أو مختاره شهر رمضان بالنسبة إليه ، بل قد يناقش في وجوب التعيين في الأول ، والتعدد الذي منشأه الجهل لا ينافي صدق امتثال الأمر المتحد في الواقع ، فتأمل جيدا . وعلى كل حال فلا ريب في أن نية التعيين في الجميع أحوط ، بل في الدروس وفي المبسوط فسر نية القربة أن ينوي صوم شهر رمضان ، وفي البيان ولو أضاف التعيين إلى القربة والوجوب في شهر رمضان فقد زاد خيرا ، والأقرب استحبابه ثم قال : وأما التعرض لرمضان هذه السنة فلا يستحب ولا يضر ، ولو تعرض لرمضان سنة معينة في غيرها ففي البيان إن كان غلطا لغى ، وإن تعمد فالوجه